اسماعيل بن محمد القونوي

100

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكونه لا مثل له ولسائر الوجوه وعقم سائر الأيام لما ذكر ما عدا الأخير فلا يلزم التخصيص حتى تكون الكاف مقحمة . قوله : ( أو يوم القيامة على أن المراد بالساعة غيره ) من الموت أو أشراطها ويجوز أن يراد به القيامة على أن المراد بالساعة القيامة أيضا بناء على التغاير الاعتباري وقد عرفت وجه صحة هذه الإرادة بكون المراد بالذين جنس الكفرة وهو باق مريتهم إلى يوم القيامة وإن زال بالموت مرية كل شخص شخص . قوله : ( أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل ) فلفظة أو لمنع الخلو فالمقدم هو الوجه المعول ثم الأقدم فالأقدم واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 56 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) قوله : ( التنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت عليها الغاية أي يوم تزول مريتهم ) وفي قوله : أو يوم القيامة عطف على قوله يوم حرب والوجوه الأربعة المذكورة إنما هي على تقدير كون المراد بيوم عقيم يوم حرب وإنما شرط في جواز كونه يوم القيامة أن يكون المراد بالساعة المذكورة قبله غير يوم القيامة كالموت وأشراط يوم القيامة إذ لو أريد بها يوم القيامة أيضا يلزم عطف الشيء على نفسه بأو وهو غير جائز قوله أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل عطف على قوله إن المراد بالساعة غيره يعني أو اليوم يوم القيامة والمراد بالساعة أيضا يوم القيامة فح كان مقتضى الظاهر أن يقال أو يأتيهم عذابها بالضمير لكن وضع الاسم الظاهر وهو يوم عقيم موضع ضمير الساعة للتهويل أي لإيقاع الهول في القلوب بوصفها بالعقيم فح معنى أو الفاصلة راجع إلى المغايرة بين إتيان نفس الساعة وبين إتيان عذابها فالمعنى حتى يأتيهم نفس الساعة أو يأتيهم عذابها . قوله : والتنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت عليه الغاية أي يوم تزول مريتهم يحكم بينهم بالمجازاة فالمعنى الملكية نزول مريتهم بمشاهدة أهوال الساعة أو عذاب يوم القيامة أو يوم القتال للّه بحكم بينهم حينئذ بالمجازاة على وفق عقائدهم وأعمالهم ودلالة الغاية الواقعة بعد حتى عليه من حيث إن مريتهم تنتهي إليها وتزول عندها فإن قيل لأي سبب جعل التنوين بدلا عما دل عليه الغاية من زوال المرية ولم يجعله بدلا عن نفس الغاية والحال أنه إن جعل بدلا من نفس الغاية يستقيم المعنى أيضا مثلا إذا قيل الملك يوم إذ تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها للّه كان كلاما مستقيما فما وجه العدول عنها إلى ما دلت هي عليه قلت لعل السر فيه هو دلالة لفظ الملك الذي هو الملكية والتصرف فيما جرت عليه السلطنة على الحكم بالمجازاة واللائق بحكم الملك العدل إذا حكم بالمجازاة على الأعمال أن يحكم على المجزى عليه بعد اعترافه بجريمته بسبب زوال ريبه في الحق وانقطاع معذرته بمشاهدة الأمر على خلاف ما كان يعتقده في الدار الفانية قال صاحب الكشاف تقديره الملك يوم يؤمنون أو يوم تزول مريتهم لقوله : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ [ الحج : 55 ] يعني يجوز أن ينوب التنوين عما دل عليه الغاية الواقعة بعد حتى فإنه لما وصف المذكورون بالكفر والمرية يجوز أن يكون ما بعد حتى غاية لكل من الوصفين المذكورين فإن اعتبر غاية للكفر يكون التنوين بدلا من جملة يؤمنون إن اعتبر غاية للمرية يكون بدلا من جملة